فخر الدين الرازي

251

المطالب العالية من العلم الإلهي

الأسفرايني » من أصحابنا - فقال الصاحب : لا شك أن فاعل أفعالي أنا لا غيري . ورفع لقمة ووضعها في فمه . وقال : الرفع باختياري ، والوضع في الفم باختياري ، والمضغ باختياري ، والابتلاع باختياري . ثم اتفق في أثناء المضغ أن عطس ، فسقطت اللقمة ، ووثبت الهرة ، فأخذت اللقمة ، وأكلتها . الحكاية الثامنة : وحكى أن « الصاحب بن عباد » كان جالسا مع الأستاذ « أبي إسحاق » في بستان ، فمد يده إلى ثمرة وفصلها عن الشجرة . وقال : أيها الأستاذ من الذي فصل هذه الثمرة عن الشجرة ؟ فقال الأستاذ أبي إسحاق : الذي فصل هذه الثمرة عن هذا الغصن ، الثمرة عن هذا الغصن ، هو الذي يقدر على أن يصلها به مرة أخرى . والمراد منه : أن القادر عند المعتزلة لا بد وأن يكون قادرا على الضدين . فلو كان العبد قادرا على الفصل ، لوجب أن يكون قادرا على الوصل . وحيث لم يقدر على الوصل ، وجب أن لا يقدر على الفصل . الحكاية التاسعة : كان الأستاذ « أبو إسحاق الأسفرايني » جالسا في دار « الصاحب بن عباد » فدخل « القاضي عبد الجبار الهمداني » فلما رأى الأستاذ « أبا إسحاق » قال في الحال : سبحان من تنزه عن الفحشاء . فقال الأستاذ في الحال : سبحان من لا يجري في ملكه إلا ما يشاء . قال الداعي إلى اللّه ، محمد الرازي - رحمة اللّه عليه - : من نظر في هاتين الكلمتين ، علم أن كل واحد من هذين جمع جميع كلماته « 1 » في هذا الحرف . الحكاية العاشرة : قال أكثر الفقهاء : إذا قال المؤذن : حي على الصلاة ، حي على الفلاح . فالسنّة عند سماع هذه الكلمة : أن يقال : لا حول ولا قوة إلا باللّه . كأنه يقول : لا حول ولا قوة على أداء الصلاة ، وعلى أداء سائر العبادات ، إلا بإعانة اللّه وبتوفيقه . وذلك صريح مذهبنا . ولنكتف بهذه الحكايات في هذا الباب . والله أعلم بالصواب

--> ( 1 ) أي آراءه في القضاء والقدر .